خريطة الموقع  


 
 
 
أقسام الاخبار

المواضيع الافضل

المواضيع الأكثر زيارة

  • حزب الدعوة الإسلامية يُعاني الزهايمر
  • مركز الاخصاب والوراثة واطفال الانابيب بأشراف د. اطياف حسن محمد اول طبيبة في اقليم كوردستان تنشئ مركز للاخصاب واطفال الانابيب
  • مصرف النهرين الإسلامي: اشتري بيتاً ونحنُ سنساهمُ بـ (100) مليون !!
  • السقوط في فخ (براءة المسلمين)
  • عيادة باربي للتجميل والليزر الدكتورة واخصائية التجميل والليزر رفيف الياسري في ضيافة صحيفتنا
  • العيادة التخصصية لعلاج العقم بأشراف الدكتورة بان عزيز جاسم المعموري اخصائية نسائية والتوليد والعقم واطفال الانابيب وعضو جمعية الشرق الاوسط للخصوبةMEFS مركز متطور مجهز بمختبر للتحلايلات الطبية وجهازي سونار عادي ورباعي الابعاد
  • محافظة بغداد تدعو متضرري الإمطار الدفعة الأولى ممن ظهرت أسمائهم إلى مراجعة الوحدات الإدارية لتسلم صكوكهم
  • آليات احتساب الشهادة الدراسية الأعلى
  • اهمية الزراعة في البيوت المحمية
  • اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد
  • المواضيع الأكثر تعليقا

  • المقص في ماليزيا عبطان ومسعود يحاولان قصّ أشجار الحظر الكروي
  • هند صبري مصابة بمرض الأيــدز
  • تيم حسن.. “الصقر شاهين”
  • تويوتــا تطلق السيـــارة الأكفأ في استهلاك الوقود
  • رانيا يوسف تتبرَّأ من "ريكلام" والمنتج يقاضيها
  • السفارة العراقية في دمشق ترعى الطلبة الجامعيين
  • النزاهة: اندلاع الحرائق في بعض المؤسسات والوزارات مفتعلة و(تشير الشكوك) !!
  • التربية: هناك تسهيلات لعملية تصحيح الدفاتر الامتحانية لطلبة السادس الإعدادي
  • اللجنة المالية تعكف على مراجعة رواتب موظفي الدولة والقطاع العام
  • شبر : علاوي والمالكي سيعرضون انفسهم للمساءلة القانونية لانهم سبب التلكؤ في العملية السياسية

  • أهم الاخبار

    الارشيف السابق
    الارشيف السابق

    تسجيل الدخول


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    المتواجدون حالياً
    المتواجدون حالياً :7
    من الضيوف : 7
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 50921778
    عدد الزيارات اليوم : 25016
    أكثر عدد زيارات كان : 70653
    في تاريخ : 26 /12 /2016

    عدد زيارات الموقع السابق : 305861



         
     


    جريدة العراق اليوم » الأخبار » تحقيقات وتقارير



    الرأي العام مفهوما واساليبا وممارسة
    حميد الحريزي
    تردد على السنة الكثير من الناس، وخصوصاً السياسيين وأصحاب المصالح الاقتصادية، وأصحاب الشركات الإنتاجية الكبرى، وحتى على السنة بعض الناس العاديين،مصطلح الرأي العام وأهمية الرأي العام، وضرورة الأخذ بالرأي العام، ومراعاة الرأي العام وتصنيع الرأي العام وكسب أو تعبئة
    الرأي العام أو إثارته أو تغيير الرأي العام أو مخالفة الرأي العام، سواءٌ في الأمور السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وحتى للترويج للسلع والبضائع والمنتجات.فماهو الرأي العام: تاريخه وماهي أنواعه وماهي العوامل المؤثرة فيه وماهي الوسائل المؤثرة فيه وماهي مقوماته، وهل هناك إمكانية لتكوين رأي عام في الوقت الحاضر.. أي في عصر العولمة الراهن؟؟؟أسئلة كثيرة ومتشعبة نحاول إن نجيب عليها في ثنايا البحث.     


    مفهوم الرأي العام:-
    _____________.
    لكي نعرف ماهو الرأي العام، علينا ان نعمل على تفكيكه إلى مكوناته الأساسية ،وهي الرأي والعام..فما هو الرأي؟؟
    هو حكم أو وجهة نظر للإنسان الفرد أو الجماعة كمنتج عقلي مبني على التجربة والملاحظة والخبرة والموروث الثقافي للفرد أو الجماعة،وتتم عملية التعبير عنه بشكلٍ ظاهر علني أو مستتر وبطرق مختلفة ووسائل متعددة  في الكلمة او الحركة أو الصورة أو النظرة المعبرة أو الإشارة وحتى بالصمت والسكوت.
    أمّا بالنسبة للعام، فأن الرأي الفردي للأشخاص، ليس هو محط اهتمام دراستنا هنا، وإن كان ذا أهمية في تكوين وإنضاج وتكوين ماهو عام، أي إن مفهوم الرأي العام، معني برأي الجماعة التي توجد وتربط فيما بينهما، بروابط الهدف المشترك والمصلحة المشتركة أو المصير العام، وهنا لكي تكون ذات رأي عام، يجب إن تكون لها قضية مشتركة، فليس كل جماعة هي معنية أو مشكّلة أو هي منتجة للرأي العام، فقد تكون تجمعاً أو كتلة بشرية هلامية، لا يربط بينها أي رابط ،لا قصة مشتركة لديه , ومن شروط هذه القضية المشتركة، يجب إن تكوّن ستار جدلٍ وخلاف واجتهاد وليس من الأمور المسلّم بها، كالأعراف والسلوكيات الاجتماعية السائد، , حيث ستكون هذه المسلمات أو التقاليد والأعراف والبديهيات ،عوامل إسناد او إعاقة للقضية المطروحة على الرأي العام ، وقد عرّفه نعمه العبادي(رأي الجماعة التي تربطها رابطة الاعتماد المتبادل حول قضية جدلية تخص مصلحة وربما مصير تلك الجماعة). (1)

    فما هي خصائص الرأي العام :
    إنّ من خصائص الرأي العام،كونه رأي الجماعة، وليس رأي الفرد أو الجمهور الذي هو (اصطلاح يقصد به فئة أو جماعة من الناس، تتميز عن غيرها بخصائص أو صفات خاصة، وتجمع أفرادها صفات مشتركة أو روابط معينة)(2), وإن الرأي العام ظاهرةٌ تاريخية، أخذت صورتها الحالية وغيرها، بشكلٍ تاريخي متدرج، فمن ( رأي السواد , الإرادة العامة , الاتفاق العام , صوت الشعب , رأي الأحرار .. ألخ) ، تبعاً لمستوى تطور وثقافة وموروث المجتمع في فترة زمنية محدده من تطوره , فقد كانت هناك العديد من الكتابات والمقالات والدراسات في مجال الرأي العام من قبل مفكرين ينتمون إلى بلدان وقوميات مختلفة، أمثال ( جان جاك رسو , جون ستوارت ميل،, جيرمي تبتام وجورج كونويل، وقد كان أول استخدام لمصطلح الرأي العام في القرن الثامن عشر، أثناء الثورة الفرنسية على لسان وزير المالية الفرنسي ( جاك نيكبير ) في عهد لويس السادس عشر (3) ،( وقد صدر أول كتاب متخصص في الرأي العام في عام 1840 للكاتب كورنويل لديس تحت عنوان ( وجهة نظر حول تأثير السلطة في قضايا الرأي العام، وفي عام 1846 ،صدر أهم كتاب ،وهو كتابكارل فون جيرزدروف الذي يجمل عنوان ( فكرة وطبيعة الرأي العام )(4) ص 17 . ومن ميزاته أنّهُ  ذو طبيعة تحتمل النظر والتفكير والاجتهاد والجدل، كما أنّهُ متنوع وذو أشكال وطرق تعتبر مختلفة , لأنهُ لا يتسم بالجمود والثبات، بل متغير حسب متطلبات الحراك الاجتماعي وتبدلاته، سواءٌ في مجال السياسة أو تغير المزاجات والأذواق في قبول أو تجديد أو رفض السلع والموديلات وتجديدها،بما فيها الأزياء , والمدارس الفنية والفلسفة السائدة وما إليه .
    إنّ من ميزاته أيضاً، إمكانية قياسه على الرغم من صعوبة اختباره، كمادة، و كمضمون، ولذلك قامت وأنشأت معاهد ومراكز توجيه وقياس وضبط وتصنيع الرأي العام، وقد أسس أول مراكز الرأي العام في عام 1936 في أمريكا بأسم معهد ( جالوب ) أمّا في العالم العربي فقد بدا الاهتمام الفعلي بموضوع الرأي العام من خلال ( معهد البحوث الاجتماعية والجنائية ) في مصر في نهاية الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين(5).
    ولا يفوتنا إن نذكر العلاقة الوثيقة والمتزايدة دوماً في عصرنا الراهن، بين الرأي العام ووسائل الاتصال المختلفة التي لها دور بالغ الأهمية في تصنيع وتغيير وتوجيه الرأي العام، ضمن إمكانيتها الكبيرة والمتطورة جداً في الوقت الحاضر، كالفضائيات والانترنيت وغيرها .
    ما هي العوامل والتواصل: تكوين الرأي العام :
    1-  طبيعة الكونفورميا الاجتماعية السائدة في مجتمع معين، وطبيعة هذه الكونفورميا ( الأعراف والتقاليد والفنون والقيم والعقائد , والأفكار والخبرات ) , وهل من النوع الجامد أو النوع المرن , وتبعاً لذلك يمكن إن يكون ،عامل تكون، أو عرقلة لإنضاج رأي عام في القضايا المطروحة على الساحة، مما يتوجب إن تكون هذه الكونفورميا الاجتماعية ماثلة أمام من يطرح أيّة  قضية ) للحصول على دعم او رفض الرأي العام لها , حيث تتناسب ردود الفعل، تناسباً طردياً مع قرب أو بعد القضية من القيم والعقائد والأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع .
    2- وجود الشخصية القيادية القيادة الكاريزمية : إن للزعماء والقادة دوراً فاعلاً في التفاف الجمهور حول قضية معينة، وفي المجال المطلوب، كالزعيم الفكري والروحي والزعيم الإداري والزعامات الرمزية، ويتوقف دور وتأثير هذا الزعيم أو القائد بقدر ما يمتلكه من العبقرية والقدرة والكفاءة والخبرة والدراية في القضية التي يدعمها ويناضل من أجل كسب الرأي العام لصالحها، كما لهذا العامل من أثر خصوصاً في البلدان النامية والمتخلفة أو حديثة العهد بالممارسات الديموقراطية , والذي قادت في أحيانٍ كثيرة إلى عبادة الشخصية وتصنيع الديكتاتورية .
    وسائل الاتصال والتواصل :
    إن لوسائل الاتصال المضمر، دورٌ فاعل في التأثير على مزاج وقناعات الأفراد والجماعات، فمن لا يقرأ يسمع، ومن لا يرى يسمع، وبالتأكيد هناك من يقرأ ويسمع ويرى عن طريق الجرائد والمجلات والكتب والسينما والتلفزيون والقنوات الفضائية المتنوعة، وعن طريق الانترنيت والموبايل .. الخ ، وبذلك فان من يمتلك القدرة والإمكانية المادية في امتلاك هذه الوسائل والكفاءة الإدارية والفكرية في إدارة وتوجيه وتوظيف هذه الوسائل، لخدمة قضية معينة أو منتج أو سلعة معينة، سيحقق بالتأكيد قدراً كبيراً من النجاح، وكسب الغالبية العظمى من الرأي العام .

    طبيعة الحدث أو القضية المطروحة على الرأي العام :
    لاشك إن نوعية وطبيعة الحدث او الإشكالية او القضية المطروحة أمام الرأي العامة ،لابد إن يتميز بقدر من الأهمية وينال الاهتمام من المتلقي، وتختلف هذه الأهمية بقدر ما تشكّل من أهمية للفرد والجماعة وحياتهم اليومية وحريتهم كالسكن والتعليم والصحة والغذاء , وهناك من القضايا الكبرى المتعلقة بمصير وحرية الأوطان والبلدان , وسنّ بعض القوانين التي تمس حياة الناس , أو الانتخابات , أو دستور للبلاد وما إليه وكل ما يتصل بشأن الجماعة  في حين تتوجه الإعلانات مثلاً، صوب الإفراد او بعض الفئات لترويج سلعة مثلا .

    أنواع الرأي العام :

    أهم الأسس والمعايير المعتمدة في تصنيف أنواع الرأي العام :
    1- المعيار المكاني او الجغرافي / وهو الحيز المكاني المشمول بالقضية او الإشكالية المراد تعنيه الرأي العام بشأنها ويمكن تقسيم هذا المعيار إلى :
    أ – الرأي العام المحلي / وهو ما يختص بحيز جغرافي محدد أو بحيز وطني محدد .
    ب –  الرأي العام الإقليمي / وهنا يكون الحيز أوسع من الحيز الأول مثل الرأي العام الخليجي أو الرأي العام العربي أو على مستوى قارة كالرأي العام الأسيوي أو الإفريقي .
    ج – الرأي العام العالمي / وهنا يكون الرأي العام يشمل العالم بأسره.
    الرأي العام من حيث الزمن:-.
    يختلف الرأي العام من حيث زمنه ن فهنالك نوعٌ منه ، لا يدوم أكثر من يوم واحد، وهناك ما يستمر لعدة أيام او أسابيع او أشهر، وهناك رأي عام شبه دائم ،وهو ما يمثلُ موقفاً إستراتيجياً عاماً وتوجهاته، كالمواقف الوطنية والقومية أو الطبقية العامة .

    الرأي المعلن والرأي المضمر:-

    وهنا نكون أمام نوعين من الرأي العام ، رأي عام صريح ومعلن وواضح ،وهناك رأي عام مضمر غامض مستتر، وهذا الحال يعتمد على درجة الحرية والديموقراطية الممنوحة للفرد وللجماعة في التعبير عن آرائها وأفكارها وتوجهاتها .

    الرأي العام حسب تأثره وتأثيره في وسائل الاتصال :

    هناك رأي قائد مهيمن نابه، يمتلك الحصانة الكبيرة والقدرة للتأثير في وسائل الاتصال المختلفة التي تعرض قضايا وإشكاليات عديدة , ويتميز هذا النوع بالقدرة على موازنة الجانب العقلي والجانب العاطفي في اتخاذ المواقف، وغالباً ما يتميز القادة والزعماء بهذه القدرة .
    وهناك نوع آخر هو النوع الواعي المثقف ذو الأفق الواسع المطلع، وهذا النوع يعطي الأولوية للعقل على العاطفة في اتخاذ المواقف والآراء ،فهو يؤثر ويتأثر بوسائل الاتصال المختلفة، وحسب ما يمليه عليه عقله وثقافته الخاصة (فالوعي اليقظ- مصدر القوة للوجود الإنساني- هو القوة الوحيدة التي يعول عليها،والتي يمكن أن تؤدي إلى تغيير البيئة المادية- المؤسساتية، فإذا ماتم إهدار قدراته، فأن المجتمع يعيش حالة من التردي والرفض,وهناك النوع التابع والمسيّر أو التابع وهذا النوع إنما ينقاد وراء عاطفته دون عقله او ثقافته , وغالباً ما يكون هذا النوع هو الذي توجه إليه وسائل الاتصال عبر إثارة عواطفه وأحاسيسه الكامنة، لجرهِ لموقفٍ ورأي معين وخصوصاً في حالة اتخاذ موقف سياسي أو استفتاء وما إليه،قد يجد المعارضة والرفض من قبل النوع الثاني المثقف والواعي .

    أساليب توجيه الرأي العام:- .

    يهتم اختصاصيو الإعلام والاجتماع وعلم النفس والسياسة اهتماماً كبيراً في معرفة وإجادة وابتداع الأساليب الفاعلة في توجيه الرأي العام، لفرض دعم ومساندة قضية معينة أو رفضها , ولا شك إن هذا الأمر يهم أيضاً، أصحاب المؤسسات الصناعية والإنتاجية للترويج لسلعها ومنتجاتها ومصالحها، لذلك فهي تنفق أموالاً طائلة وجهود كبيرة للإعلان عن منتجاتها وسلعها وفضلياتها على غريماتها وعن برامجها وخططها وأهدافها في الحالة الأولى، ومن هذه الأساليب والوسائل :
    أ‌- تكثيف وتكرار ما هو مطلوب إعطاء الرأي بشأنه، سواء بالقبول والرفض , وعدم إقحام وحشر مطالب كثيرة ومتعددة تشتت الرأي , بالإضافة إلى ضرورة التكرار والملاحقة المستمرة في عرض نفس القضية، لتغرس في وعي ولا وعي المتلقي، وبالتالي تلقى على ما سواها، ومن أمثلة ذلك ما نراه من الآف الصور أو الشعارات المكررة وبنفس المضمون، وهي تجاور بعضها بعضاً، وكذلك حال الإعلانات المتكررة بنفس الصورة والمظهر أو الكلمة لترويج سلعة أو منتج معين .
    وكما يذكر وزير الدعاية الألماني ( غوبلز ) ( إن سر نجاح الدعاية لا يكمن في إذاعة بيانات تتناول آلاف الأشياء , بل يكمن في التركيز على بعض الأشياء في آلاف البيانات )(7) ص 30 .
    إثارة مشاعر الناس وعواطفهم:-
    وهذا الأسلوب غالباً مايكون خادعاً وماكراً، يعتمد على استغلال وإثارة المناطق الرخوة والسهلة الإثارة في عقل الإنسان المتلقي، حتى وإن كان يستخدم وعوداً وقصصاً كاذبة وملفقة أو أحياء صور مندرسة من الماضي والتركيز على صور مبهجة أو محزنة مخزونة في لاوعي المتلقي ومن الصور والذكريات المحببة أو الكريهة بالنسبة للفرد أو الجمهور والمختزنة في العقل الجمعي للجمهور المراد مخاطبته، مع استخدام مختلف الأدوات والرموز لاستثارة العاطفة مثل الموسيقى والرايات وصور الرموز الشعبية..الخ.
    محاولة إثارة قضايا ثانوية:-
    في حالة رجحان الكفة لصالح تكون رأي عام مساند أو رافض لقضية معينة سائدة، سيكون لها أثر كبير على اتخاذ قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو عقد صلح أو شنّ حرب وما أليه وقد يكون هذا الرأي غير مطابق لما يريده صاحب القرار- رئيس دولة أو حزب أو وزير أو مالك مؤسسة- فسيلجأ هؤلاء وكل حسب موقعه وغايته وما يريده من رأي إلى إثارة قضية ثانوية، تشغل الجمهور أو الرأي عن القضية الرئيسة أو القضية الأم، وقد برعت الأنظمة الديكتاتورية والشركات الاحتكارية في تصنيع هذه القضايا الثانوية، لحرف الرأي العام وإبعاده عن اتاخذ موقف وعرقلته أو تخفيض درجة اهتمامه وتواصله مع قضاياه الأساسية،كافتعال حروب خارجية أو داخلية أو نشر الإشاعات أو خلق أزمات غذائية أو دوائية أو سكنية تهم حياة الإنسان اليومية، مما يبعده عن متابعة أو اتخاذ أو إنضاج رأي عام معين.
    أسلوب عرض الحقائق:-
    من انجح الأساليب وأكثرها تأثيراً في استمالة وكسب الرأي العام وتعبئته لصالح أو ضد قضية معينة هو المصداقية الكبيرة المجربة في عرض الحقائق أمام الجمهور، ليكون على بينة كاملة حينما يقدم على اتخاذ القرار والرأي الصائب في القضايا المطروحة أمامه، والمطلوب اتخاذ قرار أو إبداء الرأي بشأنها.
    وهناك أساليب متنوعة ومختلفة لاستطلاع الرأي العام، تعتمدها مؤسسات خاصة، واضعة ماتتوصل إليه من نتائج أمام أصحاب القرار، والذي سيكون له أثر كبير في وضع الخطط والتدابير والأساليب المطلوبة والمضمونة النجاح، للإقدام على اتخاذ قرار أو إصدار قانون، أو إنتاج سلعة وضمان رضى أو رفض الرأي العام.
    لاشك إن استطلاعات الرأي قد تكون وسيلة تضليل كبيرة حينما تعتمد على طريقة في عمل الاستطلاع والنماذج المختارة والمنتقاة، والوسط المطلوب استطلاع رأيه، والزمن والظرف وطريقة طرح القضية، والإيحاءات المبطنة للإجابة، والفئة العمرية المستطلع رأيها، والجنس والقومية والديانة، وما أليه من العوامل المؤثرة في نتيجة الاستطلاع ،بالإضافة إلى طريقة وكفاءة محلل نتائج الاستطلاع ،ومهارته، وتوجهاته الفكرية والسياسية، وموروثه الثقافي، ومدى حياديته في التعامل مع المعلومات الموضوعة أمامه.
    هل يمكن خلق رأي عام موحد في العصر الراهن؟؟؟
    إن طبيعة الجماعة المطلوب تعبئتها تعتمد في الحقيقة على عدّة عوامل من أهمها:-
    - طبيعة القضية المطلوب تعبئتها.. أي الرأي العام.
    - طبيعة الجماعة المطلوب تعبئتها لتكوين رأي عام والطبيعة الاجتماعية لهذه الجماعة.
    - مقدار حيز الحرية الممنوح للجماعة أو المجتمع أو الفرد في اتخاذ قرار.
    - وسائل تصنيع وتخليق الرأي العام.
    فمن المعلوم إن للإنسان والجماعات أولويات مختلفة في درجة اهتمامها بقضية من القضايا ،فالتاجر والرأسمالي يهتم بما يخدم مصالحه التجارية والصناعية وما يزيد من إرباحه، والعامل يهمهُ مقدار أجره، والمثقف يهمه مايتعلق بالثقافة، بمعنى أن هناك منظر طبقي وفئوي للقضايا المطروحة، حتى مايتعلق منها بالوطن او الإقليم او العالم،ومن الأمور الهامة أيضاً، الموروث الثقافي والرأسمال الاجتماعي «الكونفورميا الاجتماعية» لمجتمع معين في درجة الاستجابة لعملية خلق رأي عام ،بخصوص قضية محددة،لها أثر كبير في درجة الاهتمام أو عدمه من القضايا المطروحة، كذلك فأن لحيز الحرية الحقيقية الممنوحة للجماعات والأفراد في اتخاذ الرأي والقرار وممارسة النشاط ، ففي الدول الديموقراطية تتعدد الاراء والاجتهادات والمصالح مما يُصعِب تصنيع رأي عام موحد في قضية معينة محددة نظراً لتضارب المصالح والمنافع والتوجهات،بالضد من الأنظمة الاستبدادية والشمولية، ودورها الضاغط وامتلاكها لكل وسائل الإعلام وتصنيع الرأي، وفي واقعنا الحالي حيث أصبح العالم ليس قرية صغيرة، بل هو عبارة عن بيت واحد ذو غرف متعددة مفتوحة الأبواب على باحة الدار، نظراً لتضارب الآراء والمصالح في أيّة قضية حتى وان أخذت اهتماماً عالمياً، كالحفاظ على البيئة أو نزع أسلحة الدمار الشامل،أو مكافحة الإمراض واسعة الانتشار، كالايدز وأنفلونزا الطيور أو مكافحة الفقر والجوع والبطالة والهجرة والتمييز العنصري والمخدرات..الخ.
    حيث إن وسائل الإعلام والاتصال هي من يتلاعب في العقول، وهي خالقة الرأي والقرار وليس الواقع الحقيقي المعاش ، حيث تتمكن هذه الوسائل من تصنيع وتخليق واقع وهمي بديل للواقع الحقيقي، وبذلك يكون هو المؤثر على مصدر القرار الجماعي والفردي على المستوى الفردي والجماعي المحلي والوطني والإقليمي والعالمي،وبذلك فأن من يمتلك وسائل الإعلام والدعاية الفاعلة، يمتلك عقول الناس والرأي العام.
    فبدلاً من الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية.. مُصنّعة وموجهة الرأي العام فقد حلّت الشركات الاحتكارية الكبرى، عابرة القارات ومالكة القنوات والأقمار الصناعية والفضائية وقنوات التلفاز والراديو والتلفاز والجرائد والمجلات ووسائل الإعلان، محل هذه السلطات الشمولية، فأصبحت قوة قاهرة شمولية وتولتارية على مستوى العالم في ظل العولمة الرأسمالية المعاصرة( لآلاف عديدة من السنين،ظلت الندرة، وما يصاحبها من إكراه بدني، هي المنظم المعتمد في الأغلب الأعم للسلوك الإنساني)(8) والتقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في وسائل التواصل والاتصال، مما أصبح من الصعوبة بمكان خلق رأي عام قوي وموحد، لنصرة قضية عادلة أو لمقاومة ظلم أو تعسف بحق الشعوب والإفراد والجماعات في عالم اليوم على الرغم من اللبرالية السياسية، والكم الهائل من منظمات المجتمع المدني التي غالباً ماتكون مُسخّرة من قبل قوى رأسمالية لخدمة مصالحها، فعلى الرغم من الادعاء بالديموقراطية والحرية والعدالة الطافية على السطح، وعلى شاشات التلفاز وأغلفة الجرائد والمجلات، فإنها تخدعُ ملاييناً من المظلومين والجياع والسجناء والمرضى والمضطهدين في كل إرجاء العالم، وخصوصاً عالم الجنوب.
    ملاحظة:-
    اعتمدت الدراسة:-
    • نعمه العبادي-الرأي العام ودوره في العمل السياسي/ط1/2006 إصدار (المركز العراقي للبحوث والدراسات الإنسانية والإستراتيجية).
    • هربرت.أ.شيللر- المتلاعبون في العقول-عالم المعرفة –الكويت-1986
    • د.لبنان هاتف الشامي- العلاقات العامة(المبادئ والأسس العلمية-دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع-الطبعة العربية 2002.
    المراجع:-
    1- نعمه ألعبادي-الرأي العام ودوره في العمل السياسي ص(14-  ط عام 200-المركز العراقي للبحوث والدراسات الإنسانية والإستراتيجية).
    2- د.لبنان هاتف الشامي-ص117.
    3- نعمه ألعبادي- الرأي العام ودوره في العمل السياسي(ص15)
    4-  نفس المصدر (ص17)
    5-  نفس المصدر (ص18)
    6-  هربرت.ا.شيللر (المتلاعبون بالعقول) ترجمة عبد السلام رضوان ص(63)-علم المعرفة الكويتية تشرين الأول 1986.
    7- نعمه ألعبادي-الرأي العام ودوره في العمل السياسي(ص30).
    8- هربرت.أ. ششيللر-(المتلاعبون بالعقول) ترجمة عبد السلام رضوان ص(190)





    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     
         
    الافتتاحيات

    الجريدة PDF


    اخبار مهمة

     The Austrian Example

     How the old lady Will treat the wrinkles of Refugees in her face ?

    Terrorism… Hitler of 21 century !!


    استبيان قراءة الصحف لـ (ims) لا يُصلح للنشر .. نقابة الصحفيين العراقيين تشخرُ على وسادة (ims) الدنماركية !!


    قراءات في كواليس / تسريبات من واشنطن بلِسان عراقي: داعش خالدٌ أبداً اذا لم تسمحوا لنا بتقسيم البلاد وأنتم بانتظار حروب أهلية جديدة !!


    قراءات في كواليس / information for Yahoo and Google: there is a mouse digging in our electronic house !!


    قراءات في كواليس / يامراجع الدين في النجف: عرّقي الحوزة !!


    قروض القطاع الصناعي في الديوانية.. فخٌ لأصطياد المُغفلين !!


    السياسة ومافيات الفساد في العراق.. تأخذُ " سيلفي" في مدرسة الكوثر الابتدائية !!


     في بيان لتجمع رؤوساء تحرير الصحف المستقلة : صحفنا تحتضر والحكومة لا تستجيب لمناشداتنا


    دخان العراق الأبيض يخرجُ من مدخنة الخشلوك والفاتيكان


    العراق اليوم .. من مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق الأردنية (العراق اليوم) تشارك في مراسيم التشييع المهيب للفريق أول الركن الراحل عبدالجبار شنشل


    العراق اليوم في ضيافة الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد.. العراق .. قبل أن نمضي


    رحيل أدولفو سواريث، رئيس الحكومة الاسبانية الاسبق: الدروس والعبر في الديمقراطية بعد أربعة عقود من انطلاقتها


    كاتب عراقي يُشخّص " داء البرمكة النفطي" عند المالكي في تعامله مع الاردن


    اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد


    أمّا هدف او نجف المجلس الأعلى " يشوت" المصوّتين بـ "نعم" على 38 خارج ملعبه النيابي!


    كتاب المقال

    الحكمة العشوائية

    لا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلا مَنْ يكَابِدُه ‏*** ولا الصبـابةَ إلا مَنْ يُعَانيهَـا

    التقويم الهجري
    السبت
    6
    ربيع الثاني
    1440 للهجرة

    القائمة البريدية

     

    الصفحة الأولى | الأخبار |دليل المواقع | سجل الزوار | راسلنــا


    Copyright © 2012 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم